فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما رب العالمين- تبارك أسمه- فهو واحد لا شريك له، له المجد كله، وله الحمد كله .. أتظن أن مالك هذا الكون فقير؟ أتظن أن مخترعه من عدم عاجز؟ أتظن أن واضع نظمه وراسم سنته جاهل؟.
إن الله- بمنطق البداهة- غني وغيره فقير إليه، قادر وما عداه عاجز، عالم ومن خلقهم لا يدرون إلا ما يقفهم عليه، الكمال كله في ذاته، والنقص كله في عالم مقهور لقدرته خاضع لسلطانه مرهون بمشيئته، وهذا معنى (الصمد) .
اسمع هذه الكلمات لرجل من تلامذة محمد- صلى الله عليه وسلم- الذين تعلموا منه وحدانية الله، والتسبيح بحمده واللهج بمدحه، أخرج الطبراني عن أنس- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته يقول: (( يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر. يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، ولا توارى منه سماء سماء ولا أرض أرضا، ولا بحر ما في قعره، ولا جبل ما في وعره. اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتيمه وخير أيامي يوم ألقاك فية .. ) ) (وتمام الحديث فوكل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالأعرابي رجلا فقال إذاصلى فأتني به فلما صلى أتاه وقد كان اهدى لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذهب من بعض المعادن، فلما أتاه الأعرابي وهب له الذهب وقال ممن أتت يا أعرابي قال من بني عامر بن صعصعة يا رسول الله قال هل تدري لم وهبت لك الذهب؟ قال للرحم بيننا وبينك يا رسول الله قال إن للرحم حقا ولكن وهبت لك الذهب بحسن ثنائك على الله عز وجل. رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس- قال في مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الأذرمي وهو ثقة- كتبه محمد سليمان) .
أسمعت هذه الكلمات الحية أنها تصف الصمد الذي ليس كمثله شيء ولا يستغنى عنه أي شيء ..