فهرس الكتاب

الصفحة 13400 من 18318

فهذا هو نعيم الدنيا، وهذه هي الحياة الطيبة، أَمْنٌ، ورخاء، سعادةٌ، واستقرار، أمانٌ وطمأنينة، يجدها الأبرار، وإن ربطوا على البطون من الجوع الأحجار، أما الفجارُ فالله تعالى يقول: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} في جحيم في الدنيا قبل جحيم الآخرة تسمعُ بعض الناس يقول: الحياةُ صارت جحيمًا، لماذا؟ لأنّ في الناس فجورًا، وفيهم فسوقًا، وفيهم عصيانًا، فلذلك صارت الحياةُ جحيمًا، {وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (الروم: 6) ، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} (طه: 124) ، وإنْ لَبِسُوا أَحْسَن الثياب، وركبوا أفخمَ المراكب، وإن سكنوا القصور وتزوجوا أجمل النساء، وإلاّ فلماذا يفرون إلى الانتحار؟! لأنّ أفئدتهم هواء، وأوراحهم خواء، وشهوات الدنيا كلها لا توفر للروح الطمأنينة، ولا توفر للقلب الراحة، ما لم يكن القلبُ عامرًا بذكر الله، فإنه {بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28) .

فالبؤسُ، والشقاءُ، واليأسُ والتعاسةُ، والقلقُ، والاضطرابُ، هذا كله من جحيم الدنيا، وأمّا جحيم الآخرة فإنّ الفجار {يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ} أي: يصيرون إليها فتغمرُهم يومَ الحساب والجزاء، {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} أي: لا يغيبون عن هذا العذاب ساعةً واحدة، ولا يخفّف عنهم العذاب ساعة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت