قوله تعالى: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} : الأبرار جمع بارّ، وهو كلّ من جمع بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح، قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: 177) ، هؤلاء الأبرار في نعيم، في نعيم في الدنيا قبل نعيم الآخرة، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} (النحل: 97) فطيب الحياة هو نعيم الدنيا، وهو شيءٌ لا يُعْرف إلا بالمذاق، ولقد بلغ الحالُ ببعض الصالحين أنه كان يقول: إنّه لتمرّ بالقلب أحوالٌ، أقولُ: إن كان أهلُ الجنة في مثل ما أنا فيه إنّهم لفي نعيم، وكان بعضهم يقول: إننا لفي حال، لو اطلع عليها الملوكُ وأبناؤهم لجالدونا عليها.