فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 18318

قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (وفي هذا دليل على أن من يستحسن بدعة في العبادات، يكون له نصيب من الوعيد المذكور في الآية الكريمة. إذ استحسانه للبدع، وحثه الناس على التعبد بها إن هو إلا مشاقة لهذه الآية ويؤيد ذلك ما كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يردده على المنبر بقوله:(( أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد- صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها. وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) )رواه مسلم. وزاد النسائي (وكل ضلالة في النار) - وفي صحيح مسلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )أي مردود عليه بمعنى أن هذا العمل لا يصعد إلى السماء بالرضا والقبول. لأن أصل العبادة أن تكون مشروعة لا موضوعة حسب الأهواء والآراء. وعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- فيما رواه أحمد والدرامي وغيرهما قال: خط لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوما خطا ثم قال هذا سبيل الله. ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. ثم تلا (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله (قال مجاهد أي بالبدع والشبهات. وقال ابن عمر: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة. وعن حذيفة قال: كل عبادة لا يتعبدها رسول الله ولا أصحابه فلا تعبدوها فإن الأوائل لم يدعوا للآخرين مقالا. وقال مالك: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمد خان الرسالة، لأن الله يقول (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا (فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا. وقال الشافعي رحمه الله: من استحسن يعني بدعة فقد شرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت