وقد دل هذا على أنَّ السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (النساء: 113) .
وعلى هذا، فلا ينبغي للمسلم أن يدعو إلى الاستغناء بالقرآن عن السنة، لأن القرآن بنفسه يعطي السنة الشرعية المطلقة، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 7) .
في هذه الآية دلالة على أن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به، واتباعه ولا تحل مخالفته، وأن نصَّ الرسول صلى الله عليه وسلم على حكم الشيء كنصِّ الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه.
إن السنة كالقرآن في إثبات الأحكام التي انفردت بها، روى الإمام أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن المقداد بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلُّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه، وإن ما حرَّم رسول الله كما حرَّم الله» .
هذا الحديث من أعلام النبوة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر فيه على وجه الاستنكار عمن يأتي ويقول بالاكتفاء بالقرآن، والحديث أصل في هذا الباب، ويستفاد منه ما يلي:
-السنة وحي أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن.
-إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الشبعان الذي يقول بالاكتفاء بالقرآن، ويرفض السنة.
-ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث أمورًا انفردت السنة ببيان أحكامها.
وإليكم بعض الآيات من القرآن الكريم، والتي تنصّ على أهمية السنة:
قد نفى الله عز وجل الإيمان- مقسمًا بذاته سبحانه- عمن لا يُحكّم النبي صلى الله عليه وسلم في القضايا المختلف فيها، فقال سبحانه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء: 65) .