فهرس الكتاب

الصفحة 13452 من 18318

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (آل عمران: 31 - 32) .

هذه الآية هي الميزان، الذي يعرف به من أحب الله حقيقة، ومن ادّعى ذلك مجرد دعوى.

فعلامة محبة الله اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فلا تُنال محبة الله ورضوانه وثوابه إلا بتصديق ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة، وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما.

فمن فعل ذلك، غُفر له ذنوبه وستر عليه عيوبه، فكأنه قيل: ومع ذلك: فما حقيقة اتباع الرسول وصفاتها؟

فأجابه بقوله: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} بامتثال الأمر واجتناب النهي، وتصديق الخبر، {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عن ذلك، فهذا هو الكفر، والله {لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} . (تفسير السعدى) .

ملخص القول:

إن اتباع السنة سبب بقاء أصالة الإسلام، ولتعكيرها روّج أهل الأهواء من منكري السنة القول بالاكتفاء بالقرآن، ليبعدوا السذَّج من المسلمين عن الاستفادة المباشرة من أحد المصدرين الأساسيَّيْن للإسلام.

إن القول بالاستغناء بالقرآن عن السنة: يرمي إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مثل ساعي البريد، الذي تقتصر وظيفته على إيصال الرسالة إلى صاحبها فقط، وفيه إهانة للنبي صلى الله عليه وسلم أيما إهانة (نعوذ بالله منها) ، وهو خلاف ما أراد الله عز وجل من النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل: 44) ، هذا شامل لتبيين ألفاظه، وتبيين معانيه وهو الحديث والسنة.

إن اتباع السنة ليس على التخيير، بل هو من لوازم الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، والنبي لا يؤمن بشخصه فحسب، بل يؤمن بما أنزل عليه من كتاب وحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت