{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن اللَّه على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا اللَّه ... } [سورة الحج: 39] .
أي هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال، ولكن اللَّه يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته كما في قوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب. حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق. فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها. ذلك ولو يشاء اللَّه لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل اللَّه فلن يضل أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم. ويدخلهم الجنة عرفها لهم ... } [سورة محمد: 4 - 6] .
ثم فؤض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال:
{وقاتلوا في سبيل اللَّه الذين يقاتلونكم} [سورة البقرة: 106] .
ثم أنزل في (سورة براءة) الأمر ينبذ العهود وأمرهم بقتال المشركين كافة وأمر بقتال أهل الكتاب إذا لم يسلموا حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون.
ولم يبح لهم ترك قتالهم وإن سالموهم وهادونهم هدنة مطلقة مع إمكان جهادهم.
فكان القتال ممنوعا ثم مأذونًا به - لمن بدأهم بالقتال -، ثم مأمورا به لجمع المشركين .. كما في سورة البقرة، وآل عمران؛ وبراءة ... وغيرها من السور.
أوجب اللَّه على المسلمين القتال وعظ عامة الجهاد في معظم السور (المدنية) كما في قوله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللَّه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [سورة التوبة: 41] .
وقال تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم واللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون} [سورة البقرة: 216] .
فالقتال: وإن كان مكروهًا للنفس بطبيعتها لما فيه من التعرض للقتل والأسر وتشويه البدن وإتلاف المال وتدمير المصانع وتخريب البلاد وإشاعة الرعب والفزع في النفوس والإخراج من الأوطان.