وفريق من أهل العلم قالوا: إن الله شرع هذه التحية لجميع أبناء آدم، وذلك حملاً للفظ الذرية على حيقته وإطلاقه: «فإنها تحيتك وتحية ذريتك» .
وقال بعض أهل العلم: المراد بعض الذرية وهم المسلمون من أمة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، ومما يؤيد ذلك ما رواه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه وصححه ابن خزيمة من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدوكم على السلام والتأمين» . فدل هذا على أنه لم يشرع لهم.
وروى الإمام مسلم في قصة إسلام أبي ذر: «فكنت أول من حياه بتحية الإسلام، فقال: وعليك ورحمة الله. فدل هذا على أنها لم تكن معروفة من قبل.
والراجح هو الرأي الأول، لعموم الحديث: «فإنها تحيتك وتحية ذريتك» . ولا دليل على تخصيصها، وحقيقة اللفظ ممكنة.
واليهود قد غيروا وبدلوا في شريعتهم كثيرًا وقد هدانا الله عز وجل إلى شرعه، فهم يحسدوننا لأنهم ضلوا وهدينا.
وقد ثبتت مشروعية السلام للأمم السابقة قال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ} (هود: 69) ، وقال عز وجل: {سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ} (الصافات: 109) ، {سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} (الصافات: 120) ، {سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (الصافات: 130) ، {سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} (الصافات: 79) ، وفي شأن يحيى: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ... } ، وفي شأن عيسى: {وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ} (مريم: 15، 33) ، وفي شأن الرسل: {وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} (الصافات: 181) .
وقد حَيَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنبياء ليلة المعراج بالسلام وحيوه به، والحديث في البخاري.
ثانيًا: مشروعية السلام