السلام من أكرم الخصال التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم، ففي الحديث المتفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف» . ولذا فهو شعار المسلمين وسيماهم الكريمة، وهو السلعة الغالية والتجارة الباقية، وهو باب الجنة.
روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم» .
وروى الإمام الترمذي وابن ماجه: «يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا الناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» .
وروى الإمام البخاري من حديث البراء بن عازب قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ومنها وإفشاء السلام.
وقال الله عز وجل: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} (النساء: 86) .
ولذا كان السلام حقًا للمسلم على أخيه ينبغي تعهده والالتزام به والحرص عليه حتى تتم الأخوة بين المسلمين.
ثالثًا: حكم السلام وصيغته
أجمع العلماء على أن ابتداء السلام سنة ورده واجب.
وإذا كان رجل في جماعة كان بدء السلام سنة في حق الجميع، إذا فعله البعض حصلت السنة في حق الجميع، وإن كان الرجل وحده كان السلام سنة عين في حقه.
وإن كان المسلَّم عليه جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم، وإن كان واحدًا تعين عليه الرد، وكان حكم البدء بالسلام سنة رفعًا للحرج فإنه لا يجب على المرء أن يسلم على كل من لقيه، لما في ذلك من الحرج والمشقة، وأما الرد فإنه واجب.
قال الحليمي: إنما كان الرد واجبًا لأن السلام معناه الأمان. وعن أبي يوسف أنه يجب الرد على كل فرد من الجماعة.