فهرس الكتاب

الصفحة 13520 من 18318

وقد أبدل الإسلام تحية الجاهلية بتلك التحية الإلهية التي ارتضاها، لذا قال سبحانه وتعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} .

فالسلام تحية من عند الله، والعندية تقتضي التعظيم والتشريف، وهي مباركة طيبة، وأما غير هذه التحية فليست من عند الله، بل من عند غير المسلمين وأهل الجاهلية، ولذا لا خير فيها ولا بركة.

روى أبو داود ورجاله ثقات، وفيه انقطاع، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم بك عينًا وأنعم صباحًا، فلما جاء الإسلام نهينا عن ذلك.

فأهل الجاهلية كانوا يقولون: حييت مساءً، حييت صباحًا، فغير الله تعالى ذلك بالسلام.

ومع ذلك نجد الكثيرين قد تشبهوا بغير المسلمين وشاركوهم في تحيتهم وقالوا: صبحت أو مسيت بالخير، وسعيدة ... إلخ. وهذه تحية ما أنزل الله بها من سلطان. ومن ثم كان للسلام صيغة، وهي أن يقول المسلِّم: السلام عليكم، سواء أكان المسلَّم عليه واحدًا أو جماعة؛ لأن الواحد معه الحفظة. والأكمل أن يقول: السلام عليكم ورحمة وبركاته، ويقول المُسلَّم عليه: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته» . «والسلام» بالتعريف وذلك للتكثير والتخصيص والتفخيم، ولذا كان الإتيان باللام أكمل من حذفها، ومن يتمثل هذه الصيغة ينال ثلاثين حسنة.

وكره بعض العلماء أن يقول في الابتداء «عليك السلام» لما رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح عن جابر بن سليم قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال: «لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت ولكن قل: السلام عليك» .

وقد صحت الأحاديث في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم على أهل المقابر بتقديم لفظ السلام، كما يسلم على الأحياء، روى الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت