فهرس الكتاب

الصفحة 13521 من 18318

وروى الإمام مسلم من حديث عائشة أيضًا أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم عندما خرج إلى البقيع: كيف أقول لهم يا رسول الله، قال: «قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون» .

ولرفع هذا التعارض قال عياض وابن القيم: كان هدى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول في الابتداء السلام عليكم، ويكره أن يقول: عليكم السلام، ولا تعارض بين الأحاديث لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «عليك السلام تحية الموتى ... » . إخبار عن الواقع، لا عن الشرع، أي أن الشعراء ونحوهم يحيون الموتى به، ومن ذلك قولهم: «عليك سلام الله قيس بن عاصم» «وقيس صحابي جليل، وقد روى أن الجن رقوا عمر بن الخطاب بأبيات منها:

عليك السلام من أمير، وباركت

يد الله في ذاك الأديم الممزق

فكره صلى الله عليه وسلم أن يحيَّى بتحية الموتى، هذا هو الراجح. انظر فتح الباري (11/ 4) .

السلام بالإشارة

يكره السلام أو رده بالإشارة باليد أو بالرأس بغير نطق بالسلام مع القدرة، وقرب المسلَّم عليه، لأن ذلك من عمل أهل الكتاب.

روى الإمام الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود والنصارى، فإن تسليم اليهود بالإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالكف» .

ولكن الإمام الترمذي أخرج في جامعه أيضًا حديثًا يدل بظاهره على جواز التسليم بالإشارة، فعن عبدالحميد بن بهرام أنه سمع شَهْر بن حوشب يقول: سمعت أسماء بنت يزيد تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم، وأشار عبد الحميد بيده. «فألوى بيده بالتسليم» أي: أشار بيده بالتسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت