ألا إن هذا الكاتب وأشباهه من أصحاب الألسنة الجريئة على الحق، يرتكب كل صعب وذلول في سبيل تحقيق معان تدور في نفوس، لا يجدون لها متنفسًا في الهالكين الذين لا يدفعون عن أنفسهم، وهم لا يبالون في سبيل ذلك بتحقيق ولا علم، ولا بتمييز صحيح من سقيم، ولا يتخطفون من الكلام إلا ما قارب ما يريدون في أنفسهم أن يقولوه، ولا يعرفون للحجة حرمة، ولا للبرهان كرامة، وهم يتناولون ما يعرضون له من تاريخ أسلافهم، بل من أمر صحابة نبيهم صلى الله عليه وسلم بنفس الأسلوب الذي انحدر علينا من حضارة هذا القرن، في أدب منازعات الصحف والأحزاب، أسلوب يراد به تحقيق معاني العداوة وتقريرها في النفوس، لا أسلوب تحقيق مواطن الخلاف والكشف عنها بالبيان والبرهان، وهم يريدون أن يجعلوا هذا الأسلوب علمًا وتاريخًا، بل يريدون أيضًا أن يجعلوه دينًا يتدين به الناس ليوم الفصل، وما أدراك ما يوم الفصل؟ {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} (الزخرف: 67) .
والحمد لله رب العالمين.