فهرس الكتاب

الصفحة 13534 من 18318

وقد ردّ ابن تيمية في (ص214) بقوله: «هذا قول بلا حجة ولا علم، فما الدليل على أنه لم يكتب له ولا كلمة واحدة من الوحي، وإنما كان يكتب له رسائل» . وأزيد أنا فأقول: أوَمن الهين عند هذا الكاتب وأشباهه أن يكتب امرؤ لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسائله؟! أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملي رسائل لشغل فراغه، وقضاء حوائجه، ومجاذبة أصدقائه، والتلهي بإملاء صغائر الأمور التي يتعايش بها الناس في شئون دنياهم!! عجيب! ولكن لا عجب في زماننا، ومن أين يأتي العجب، بل كيف يطيق إنسان أن يعجب بعد أن تبلد حسه بالعجائب تترى لا تنقطع، حتى صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا! وأنا لن أدلّ الكاتب على حيث قيل إن معاوية كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني أحب أن يأتي هو الناس «بثقات» آخر ينفي أن يكون معاوية كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه إنما كان يكتب له في الرسائل، والحوائج والصدقات أيضًا!

وإذا كان قد استطاع بالأمانة والذمة أن يزيف قول من قال إنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن ذلك من قول أنصار معاوية أشاعوه وأذاعوا به، أفلا يستطيع أن يزيف ولو مرة واحدة كل ما رواه في كتابه عن معاوية وعن أبيه، وعن أمه، وعن يزيد، وعن بني أمية، وعن عمرو بن العاص، بأنه مما أشاعه وأذاع به أعداؤهم وأعداء بني أمية؟ أو ليس صريح العقل يقتضي أن يكون المهزوم المقهور، أحرص على ما ذكر من مثالب عدوه ومعايبه، من الغالب المنصور على ذكر مناقبه وفضائله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت