يقول هذا الكاتب: «بَقي ما اشتهر خطأ من أن معاوية كان كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالصحيح أنَّ أبا سفيان حين أسلم، رجَا النبي صلى الله عليه وسلم أن يسند إلى معاوية شيئًا يعتزُّ به أمام العرب، ويعوّض عن سُبّة التأخّر في الإسلام، وأنه من الطلقاء الذين لا سابقة لهم في الإسلام، فاستخدمه النبي صلى الله عليه وسلم في الرسائل والحوائج والصدقات، ولم يقل أحدٌ من الثقات: إنّه كتب للنبي شيئًا من الوحي كما أشاعَ أنصارُه بعد استقرار الملك، كما يصنَعُ سائر الدعاة!» سبحان الله! «لم يَقُل احدٌ من الثقات؟» فأين الثقات الذين قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم استخدمه «في الرسائل والحوائج والصدقات» !! وأنا لا أتعرّضُ هُنَا لفسادِ معنى هذا الكلام من حيث هو كلامٌ عربيٌّ له دلالةٌ على معانيه، بالألفاظ التي ذكرها هذا الكاتب، بل أكشفُ له ولغيره من أين أخذَ كلامه؟ ومن هو هذا «الثّقات» الذي يروي عنه؟ فهذا «الثقات» رجلٌ من الرافضة كان في زمن ابن تيمية، ألف كتابًا سماه «منهاج الكرامة» ، فانبرى له ابن تيمية يردّ عليه في كتاب سماه «منهاج السنة» ، فكان ممّا نقله من نصّ كلامه (2/ 201) : «وسَمَّوْهُ (يعني معاوية) كاتب الوحي، ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي، بل كان يكتب له رسائل (وزاد كاتبنا هذا ما لا نعرف معناه، الحوائج والصدقات!!) ، وقد كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، أربعة عشر نفسًا يكتبون الوحي، أولهم وأخَصُّهم وأقربهم إليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، مع أن معاوية لم يزلْ مشركًا بالله تعالى في مدة كون النبي صلى الله عليه وسلم مبعوثًا يكذب بالوحي ويهزأ بالشرع» . ولستُ أدري لم ترك هذا الكاتب سائرَ ما ذكره الرافضيّ، فيزعم أيضًا أن معاوية ظل مشركًا لم يؤمِنْ مدّة بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ كلاّ كلاّ فلعلّه استغنى عَنْه بأن جَعَله بطريق آخر «بريئًا من الإسلام والإسلامُ بريء منه» !