فهرس الكتاب

الصفحة 13532 من 18318

وأقول مرة أخرى أن ليس همي أن أدفع عن يزيد، ولا أن أصحح كتابة التاريخ، ولكني أكشف عن أصحاب الأهواء الذين يتغلغلون بين الناس، وينفثونَ فيهم داء الهوى والعصبية حتى يقعوا في أعراض عباد الله بالمذمة والإقذاع وسَلاَطة اللسان، فاتبعوا بذلك طريق الرافضة أهل الغلوّ والعداوة لأصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو شاء هذا الكاتب أن يحقق معنى العدل والدينِ فيما يكتبُ، لوجد الطريق واضحًا لا يضطرب عليه، ولكنه ركب أهواء الرافضة حيث رَكِبوا، فأخذ ما حمله له الهَوى من الطعن في يزيد ليطعن أباه رضي الله عنه وغفر له، وهو يعلم أنه أحدُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم ليس من أدب أهل المروءة، ولا أقول الدين أن يؤخذ الوالد بجريرة ولده، إلا ببينة لا تردُّ، ولكنه فعل، لا بل فعل أيضًا ما هو أكبر من ذلك في سبيل الطعن على رجل كان ينبغي أن يمسك لسانه عنه في الخطأ الظاهر، لأنه أحد أصحاب رسول رب العالمين، فإن لم يستطع أن يمسك لسانه فليطلقه بالاستغفار له كما أمره ربه أن يستغفر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم ليس من أمانة التاريخ في شيء، بل ليس من أمانة العقل في شيء، بل ليس من أمانة الإنسان مجردًا من كل دين يتبعُه، أن يرفضَ الروايات الصحيحة والأخبار المحكمة، لخبر مجهول لم يوجد إلا في كتاب طعَّان معروف بثلب عدوٍّ له، ويرفضها كلها لقاعدة أقامَ عليها رفضه، هي أن هذه الروايات الصحيحة والأخبار المحكمة إنما أشيعت بعد الظفر بالملك، أشاعها الأنصارُ والأتباع، كما يفعل سائر الدعاة، ثم لا يتوقى أن يكون الطعن والسلب من العدو، هو أيضًا من إشاعة الأعداء والمفترين، كما يفعلُ سائر الدعاة حين يريدون التشنيع على أعدائهم والوقيعة فيهم، وصرْف الناس عنهم، وهاك المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت