كان ابن صياد غلاماً يهودياً يأتيه شيطانه بوحي شيطاني وكان النبي صلى الله عليه وسلم يظن في أول الأمر أنه المسيح الدجال ثم تبين له بعد ذلك أمره وأنه من إخوان الكهان، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات مرة: إني قد خبأت لك خبيئاً. فقال: الدُخ. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسأ فلن تعدو قدرك، لأنك من إخوان الكهان. وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أني رسول الله؟ وقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترى عرش إبليس على البحر، وقد هم عمر بن الخطاب بقتله واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال إنه أسلم بعد ذلك.
وقد كان عمر بن الخطاب يقسم أنه المسيح الدجال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يكن الذي تخاف فلن تستطيع قتله.
أما المسيح الدجال فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يملك الأرض ويعيث فيها فساداً، يمر بالأرض الخربة فيقول لها أخرجي كنوزك، يبقى في الأرض أربعين يوماً، يقول للناس أنا ربكم، معه مثل الجنة لمن أطاعه، والنار لمن عصاه، وهو أعظم فتنة من كل دجال سواه، فيظل على حاله حتى ينزل المسيح عيسى ابن مريم فيطلب الدجال ويقتله.
(مسلم ك الفتن ب ذكر الدجال وصفته) .
وبين الدجال الأول- ابن صياد- وبين الدجال الأكبر المسيح الدجال دجالون كذابون كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم من زعم أنه نبي يأتيه الوحي من السماء، ومنهم من زعم أنه المهدي المنتظر، وهم كثيرون لا تنطلي بدعتهم إلا على السفهاء والجهلاء، ثم يفضحهم الله عز وجل وتنتهي دعواتهم إلى زوال.
لقد ادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الأسود العنسي صاحب صنعاء، ومسيلمة الكذاب صاحب اليمامة، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه سوارين في يده، فكرههما، فقيل له: انفخهما، قال: فنفختهما فطارا، قال صلى الله عليه وسلم: فأولتهما كذابين يخرجان صاحب صنعاء وصاحب اليمامة.