أما الأسود العنسي فقُتل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قتله فيروز الديلمي، وأما مسيلمة الكذاب الحنفي فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم أشركه معه في الأمر، وكان مسيلمة في وفد بني حنيفة، وجعل يقول: لو جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته.
وقال له النبي صلى الله عليه وسلم لو سألتني هذا العسيب- جريدة من النخل- ما أعطيتكه ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أُريت فيه ما أريت.
وقد قاتله المسلمون في حروب الردة وكان جند مسيلمة مائة ألف أو يزيدون وكان المسلمون بضعة عشر ألفاً، فلما التقوا جعل كثير من الأعراب يفرون فقال المهاجرون والأنصار: خلصنا يا خالد، فميزهم عنهم وكانوا قريباً من ألفين وخمسمائة، فصمموا الحملة يقولون يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم، فهزموهم بإذن الله حتى ألجأوهم إلى حديقة الموت فتحصنوا بها، ففتح البراء بن مالك باب الحديقة، وقد حملوه على الأسنة وقذفوه من سورها، وقتل مسيلمة الكذاب بحربة وحشي، فصرخت جارية: وآ أميراه قتله العبد الأسود.
(البداية والنهاية) .
وتنبأت في نفس الوقت امرأة يُقال لها سجاح وتعاونت مع مسيلمة الكذاب ثم هربت بعد ذلك ويقال إنها تابت وكذلك طُليحة الأسدي تنبأ وارتد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكان معه قومه بنو أسد، ومعهم غطفان وعبس وذبيان وكان معه عيينة بن حصن الفزاري في سبعمائة من قومه واستنقذ الله طيء ببركة ثبات عدي بن حاتم فصاروا مع خالد بن الوليد.
وكان عيينة بن حصن قد تابع طليحة وقال: لَنَبيٌّ من بني أسد خير من نبي من بني هاشم، وكان يقاتل في قومه ضد المسلمين، ثم يأتي طليحة فيقول له: هل جاءك جبريل؟ فيقول: لا، ثم يقاتل ويعود فيقول: هل جاءك جبريل؟ فيقول: لا، فلما كان الثالثة: قال: هل جاءك جبريل؟ قال: نعم، قال: فما قال لك؟ قال: قال لي إن لك رحاء كرحاه، وحديثاً لا تنساه.