فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
بين يدي السورة
سورةٌ مكية، تتألّف من أربعة أقسام: يبدأ الأول بإعلان الحرب على المطففين، ثم يتلوه القسم الثاني فيذكر مآلَ الفجار، ويليه القسم الثالثُ يتحدث عن مآلِ الأبرار، وأما القسم الرابعُ والأخيرُ فإنَّه يذكر ما كان عليه الفجار من استهزاءٍ بالأبرار، وكيف أن الأبرار في الآخرة يسخرون من الفجار كما كانوا منهم يسخرون: {هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} .
تفسير الآيات
قوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} : هكذا تبدأ السورة بإعلان الحرب من الله العزيز القهار على المطففين: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} أي: ويلٌ لهم من عذابِ الله غدًا، {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] ، وقوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} هذا تفسيرٌ للتطفيف الذي توعد الله عليه المطففين بالويل، والمعنى: أن المطففين إذا أَخَذُوا وفّوا الكيل والميزان، وإذا أَعْطَوا بَخَسُوا الناسَ حقَّهم في الكيل والميزان، وربما كان عندهم كيْلان وميزانان، يأخذُون بواحدٍ ويُعطون بالآخر، وهذه جريمةٌ أهلك اللَّهُ بها أمة شعيب: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الشعراء: 177] ، {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} ، {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} .