ولذا كَثُر في القرآن الكريم الأمرُ بالوفاء والنهي عن التطفيف، قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}
[الأنعام: 152] ،
وقال تعالى: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [الإسراء: 35] ، وقال تعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 7 - 9] ، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم أُمته من هذه الجريمة، وبيّن أنها سببُ القحط والبلاء، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهنّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يُعلِنُوا بها، إلا فشا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن مضتْ في أسلافهم الذين مضوا، ولم يَنْقصوا المكيالَ والميزانَ إلا أُخِذُوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يَمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القطرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمْطَروا، ولم يَنقضُوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلّط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم» . [ابن ماجه 4019] .
ثم قال تعالى متوعدًا: {أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ} المطففون: {أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} كان مقداره خمسين ألف سنة، ألا يخافون هذا اليوم، ومن القيام بين يدي رب العالمين سبحانه الذي يعلم سرّهم ونجواهم؟ وقوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: حفاةً عراةً غرلاً، في موقفٍ ضيق حرج، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقومُ الناسُ لربِّ العالمين، حتى يغيب أحدهم في رَشْحه إلى أنصافِ أذنيه» .
[متفق عليه] .