فهرس الكتاب

الصفحة 13569 من 18318

فهذه المضارّ كلها مقدّماتٌ لهذا الخطر العظيم الران، فإن تدارك اللهُ العبدَ برحمته تاب عليه، وإلا {رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبدَ إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكره الله في كتابه: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} . (حسن: رواه الترمذي(3334/ 105/5) ، وابن ماجه (4244/ 1418/2) .). قال العلماء: هذه النكتةُ السوداء حقيقةٌ لا مجاز، واستدلّوا على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نزل الحجرُ الأسودُ من الجنّة، وكان أشدّ بياضًا من اللبن، فسوّدته خطايا بني آدم» .

[صحيح: رواه الترمذي (878/ 182/2) .] .

والسّواد الذي أصابَ الحجر سوادٌ حقيقيٌّ محسوسٌ، فإذا كان هذا أثر الذنوب في حجرٍ، فكيف بهذه المضغة القلب؟! نسأل الله تعالى أن يبيضّ قلوبنا ووجوهنا.

هذا، وقد أفاض الإمام ابنُ القيم في ذكر آثار الذنوب ومضارّها، في كتابه القيم «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي» ، فمن شاء زيادةً فليراجعه.

وقوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} يعني: أنهم لما حَجَبَتِ المعاصي قلوبَهم عن رُؤْيةِ آياتِ الله في الدنيا، عُوقبُوا، فحُجِبُوا عن رُؤْيته سبحانه في الآخرة: {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: 26] ، {وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] .

وقد استدل الإمامان مالكٌ والشافعيُّ رحمهما الله على رؤية المؤمنين ربّهم في الآخرة، بِحَجْبِ الكافرين عن رؤيته، فقالا: لما حَجَبَ عن رؤيته أعداءَه، كان لابدّ أن يُكْرِمَ برؤيته أولياءه، حتى قال الشافعي رحمه الله: لو لم يعتقدْ محمدُ بنُ إدريس أنه يرى ربّه في الآخرة ما عبده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت