فهرس الكتاب

الصفحة 13568 من 18318

يُقلِع الإنسانُ عنها. وتسبق هذه النتيجة مقدّمات تدلّ عليها، إنْ لم يتدارك الإنسانُ نفَسه بتوبةٍ نصوح.

ومن هذه المقدمات: حرمان العلم، ولذا لما جلس الإمام الشافعي أمام أستاذه الإمامِ مالكٍ رضي الله عنهما: قال له مالكٌ: إني أرى اللهَ قذفَ في قلبك نورًا، فلا تُطْفِئْه بظلمةِ المعاصي. وقال الشافعيّ رضي الله عنه:

شكوتُ إلى وكيعٍ سوء حفظي

فأرشدني إلى تركِ المعاصي

وأخبرني بأنّ العلمَ نورٌ

ونورُ الله لا يُهْدَى لعاصي

ومنها: حرمان الرزق، اقرءوا إن شئتم: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلاَ يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم: 17 - 33] .

ومنها: حرمان الطّاعة، ولو لم يكنْ للذنب من مضرّة غير أنّه ضيّع وقتًا كان يُمكنُ أن يستغلّ في الطاعة، لكان ذلك كافيًا في الزجر عن المعاصي.

ومنها: أنّ الذنوب يجرّ بعضُها بعضًا، فهي كالعِقْدِ المنظوم، إذا انقطعَ سِلْكُه اتفرط كلّه، ولذلك قيل: مِنْ عُقوبةِ السّيئةِ السيئةُ بعدَها، ومن ثوابِ الحسنةِ الحسنةُ بعدها.

ومنها: تعسير الأمور، فلا يسلك العاصي طريقًا إلا عُسِّر عليه، ولا يأتي بابًا إلا أُغلق دونه، وذلك كما أنّ الطاعة تُيسّر الأمور، قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] ، فمن لم يتق الله جعل له من أمره عُسْرًا.

ومنها: وحشةٌ يجدها العاصي في قلبه من الله، ومِن الناس، ومِن الأهلِ والأقاربِ، بل يجدها مِنْ نفسِه، فلا يجدُ أُنسًا أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت