فهرس الكتاب

الصفحة 13567 من 18318

وقوله تعالى: {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} يعني: أنه لا يكذب بيوم الدين إلا كلّ معتدٍ في أفعاله، أثيمٍ في أقواله، فهذا الذي يكذّب بيوم الدين، لأنه يعلم ما له يوم الدين من العذاب الأليم، ولذلك فهو يكذب به ليبعد عنه شبح هذا العذاب الذي ينتظره، حتى يظلّ متماديًا في عُدوانه وطُغيانه، كما قال تعالى: {بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} ، ولذلك: {يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ} [القيامة: 5، 6] ، وقوله تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} أي: أن هذا المعتدي الأثيم، إذا سمع آياتِ الله تُتلى عليه اتخذها هُزُوًا {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الفرقان: 5] ، ولم يكتفوا بهذا، بل تجرأوا فـ {قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} [الفرقان: 5] ، قال تعالى: {كلاَّ} ليس الأمرُ كما يقولون، بل القرآن {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [فصلت: 2] ، {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [الشعراء: 210، 211] ، وليس الأمر أيضًا كما قالوا {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} ، بل {لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] ، ثم يكشف ربّ العزّة سبحانه عن العلّة الحقيقية التي جعلتهم يكذبون بيوم الدين، ويكذّبون بكلام ربّ العالمين، فيقول: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} يعني أنّهم أَسْرَفُوا على أنفسهم حتى أحاطت بهم خطيئتُهم، وغطّت قلوبهم، فأصبحوا لا يَفْقَهون حديثًا، ولا يُنكرون منكرًا، ولا يَعْرِفُون معروفًا، وهذه النتيجةُ الحتميةُ للذنوب، إذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت