فهرس الكتاب

الصفحة 13574 من 18318

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} : لما ذكر تعالى عذابَ الفجار ونعيم الأبرار، أَتْبعَه بذكرِ حالِ الفجّار في الدنيا وموقفهم من الأبرار، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} أي: يستهزئون بهم ويحتقرونهم، {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} أي: إذا مرّ أحدُ المؤمنين بالمجرمين غمز بعضُهم بعضًا استهزاءً وسخرية، ولا يجدون في صدورهم حرجًا مما يفعلون، {وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} مسرورين بما فعلوا من السخرية والاستهزاء، {وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاَءِ لَضَالُّونَ} وذلك من أثر الران، الذي قال الله تعالى: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ، فلم يعودوا يعرفون معروفًا، ولا يُنكرون منكرًا، بل صاروا يرون المعروفَ منكرًا، والمنكر معروفًا، والهدى ضلالةً، والضلالة هدىً، {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لاَ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 13] ، قال تعالى: {وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} يعني: ما كلّفناهم بمراقبتهم وحِفْظِ أعمالهم، فلِمَ شغلوا أنفسهم بهم، ثم قال تعالى: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} ، {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: 26] ، قال العلماء: بيْنَ أهل الجنةَ وأهلِ النار طاقات، متى شاءوا أن يفتحوها فتحوها، فيسخرون منهم كما كانوا منهم يسخرون، كما قال تعالى في سورة الصافات وقد وصف نعيم أهل الجنة فقال: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت