فهرس الكتاب

الصفحة 13589 من 18318

ومن أجلِ هذا فلا جرمَ أنْ يقولَ عمرُ وعليٌّ رضي الله عنهما: ما سبَقْنَا أبا بكرٍ إلى خيرٍ قطُّ إلا سَبَقَنَا إليه.

وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله [الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني] .

ومع هذا كان رضي الله عنه إذا مدَحَهُ مادحٌ قال: «اللهم أنت أعلم مني بنفسي، واغفر اللهم لي ما لا يعلمون، واجعلني خيرًا مما يظنون» .

[البيهقي في شعب الإيمان] .

والحديثُ يطولُ في مسيرةٍ لا ينقضيْ منها العجبُ، فهل تعي الأمةُ في أعقابِ الزمنِ، وفي مواضعِ الفتنِ المجيدَ من تاريخها؟ أم هل يعي شبابُها أنَّ روحَ التاريخ يكمنُ في سيرِ الرّجال الأفذاذِ؟ ولكن ما الحيلةُ إذا كان الرَّجالُ لا يقدِّرون الرجال؟

عن مسروق رضي الله عنه أنه قال: حُب أبي بكرٍ وعمر ومعرفة فضلهما من السنة. وقيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: لا، بل فريضة.

وقد ذكر ابن الجوزي: أنَّ السلف كانوا يُعلِّمون أولادهم حب أبي بكرٍ وعمر كما يعلمونهم السور من القرآن، وعلى هذا يتأكد بيان علم الصحابة ودينهم وفضائهلم، رضي الله عن أبي بكر وعمر وجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت