ولقد كان رضي الله عنه خيرَ خليفةٍ، أرحمَ الناسِ وأحناهم عليهم في عفةٍ وصدقٍ ودعةٍ وحزمٍ، وأناةٍ وكياسة، ويَقظةٍ ومتابعةٍ، وهذه خطبته بعد أخذ البيعة: «أيها الناس، إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإنْ أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قومٍ قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم» .
عاتب اللهُ جميع الناس في النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكرٍ رضي الله عنه، قال الله تعالى: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .
قال الحسن: والله لقد عاب الله عز وجل أهل الأرض جميعًا إلا أبا بكر رضي الله عنه.
[ذكره السيوطي في الدر المنثور 4/ 200] .
إنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه بأفعاله الجميلة، ومبادراتِهِ المتنوعةِ يدخلُ الجنةِ ليس من بابٍ واحدٍ، ولكن من أبواب الجنة جميعها، فلقد عدَّدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوابَ الجنةِ، فكان مما قال: «من كان من أهل الصلاةِ دُعِيَ من بابِ الصلاةِ، ومن كان من أهل الجهادِ دُعِيَ من بابِ الجهادِ، ومن كان من أهلِ الصدقةِ دُعِيَ من بابِ الصدقة، ومن كان من أهلِ الصيام دُعِيَ من بابِ الصيام» . فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: ما على الذي يُدعى من تلك الأبوابِ من ضرورةٍ؟ وهل يدعى من كلِّها أحدٌ يا رسولُ اللهِ؟ قال: «نعم، وأرجو الله أن تكون منهم يا أبا بكر» . [البخاري: 1897، ومسلم: 1027] .