لقد كان - رضي الله عنه - يسابقُ إلى الخيراتِ، ويبادرُ إلى صنوفِ البرِّ والإحسان، ومواساةِ ذوي الحاجاتِ، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجرَ ذاتَ يومٍ بأصحابه، فلما قضى صلاته قال: «أيُّكم أصبحَ اليومَ صائمًا؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن تبع منكم اليومَ جنازةً؟» قال أبو بكرٍ: أنا. قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليومَ مريضًا؟» قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعن في امرئٍ إلا دخلَ الجنة» . [مسلم: 1028] .
فكان رضي الله عنه أتقى الأمة بدلالة الكتاب والسُّنة.
قال الله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى}
[الليل: 17 - 20] ،
قد ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في أبي بكر، ولقد كان أبو بكرٍ أسرعَ إلى الفطنةِ والإدراكِ فيما يُعرِّضُ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه من التلميح دونَ التصريح.
يُحدِّثُ أبو سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه يقول: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يومًا فقال: «عبدٌ خيَّرهُ اللَّهُ أنْ يؤتيَه زهرةَ الدنيا وبين ما عندهُ فاختارَ ما عندهُ» . فبكى أبو بكرٍ، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخيَّرَ. وكان أبو بكرٍ أعلَمَنا به. [البخاري: 3904، ومسلم: 2382] .