واعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي أن الزانية والزاني إن تابا من الزنا وندما على ما كان منهما، ونويا أن لا يعودا إلى الذنب، فإن نكاحهما جائز.
ويدل لهذا قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 68 - 70] .
ومع ذلك فإننا ننصح المسلم أن لا يتزوج إلا عفيفة محصنة، ويؤيد ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم ... فاظفر بذات الدين تربت يداك. (أضواء البيان، بتصرف) .
-رأينا أن الله تعالى حرَّم كل أنواع الزواج التي تفقد الزواج أعظم ما فيه وهو السكن والمودة والرحمة، فالأسرة المسلمة أسرة عفيفة طاهرة، تكون لبنة في بناء مجتمعها المسلم، الذي يتشكل من مجموعة لِبنات (أسر) صالحات تشيد صرح المجتمع الصالح.
ولأهمية الزواج ولأنه من أهم الأساليب الوقائية لصيانة المجتمع من الفاحشة، فإن المشرع اهتم به اهتمامًا كبيرًا في كل نواحيه كما سنرى.
أولاً: الحث على النكاح:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (وقاية) » . (متفق عليه) .