فهرس الكتاب

الصفحة 13630 من 18318

فالأول كفر عناد، والثاني كفر طبع، بمعنى أن الذي يضل أو يفعل المنكرات لا يصلح أن يقول: هذا قضاء الله وقدره عليَّ، بل يعلم أن ضلاله وانحرافه إما عنادٌ منه، وإما هوى وفساد طبع، وسوء اختيار، واستحباب للدنيا على الآخرة، وإيثار لحظ النفس على إرضاء الله سبحانه، ولذا قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] ، فعاقبهم الله تعالى على ترك الإيمان به حتى تيقنوه وتحققوه، بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم فلم يهتدوا له. فتأمل هذا الموضع حق التأمل فإنه موضع عظيم.

وقال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [فصلت: 17] .

فهداهم الله تعالى بالبينات والتبيين الذي هو مقدمة وشرط لحصول هدىً آخر بعده، إن اقترن به حصل كمال الاهتداء، وهذا الهدى الآخر هو هدى التوفيق والإلهام، وهذا الذي خص الله تعالى به نفسه دون أي أحد فقال: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [العنكبوت: 56] ، وقال: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 272] ،

أما هداية البيان والتبيين فهذه التي تسمى هداية الدلالة والوعظ والإرشاد، وهي في متناول من شاء من البشر، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] ، وقال: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت