فهرس الكتاب

الصفحة 13633 من 18318

والفرق بين هذه المرتبة - إسماع القلب - وبين مرتبة الإفهام؛ أن هذه المرتبة إنما تحصل بواسطة الأذن، ومرتبة الإفهام أعم، فمرتبة الإسماع أَخَص من مرتبة الفهم من هذا الوجه، ومرتبة الفهم أخص من وجه آخر، وهي أنها تتعلق بالمعنى المراد ولوازمه ومتعلقاته وإشاراته. ومرتبة السماع مدارها على إيصال المقصود بالخطاب إلى القلب، ويترتب على هذا السماع سماع القبول، فهو إذن ثلاث مراتب: سماع الأذن وسماع القلب وسماع القبول والإجابة.

مرتبة الإلهام: قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7، 8] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحصين بن منذر الخزاعي لما أسلم: «قل: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي» . حسنه الترمذي، وهو عند أحمد (صحيح) ، بألفاظ مختلفة.

والإلهام أعم من التحديث، لأن الإلهام عام للمؤمنين بحسب إيمانهم، فكل مؤمن قد ألهمه الله رشده الذي حصل له به الإيمان، فأما التحديث فالنبي صلى الله عليه وسلم فال فيه: «إن يكن في هذه الأمة أحد فعمر» . (متفق عليه) . يعني: من المحدَّثين، فالتحديث إلهام خاص، وهو الوحي إلى غير الأنبياء، إما من المكلفين كقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: 7] ، وقوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} [المائدة: 111] ، وإما من غير المكلفين كقوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68] ، فهذا كله وحي إلهام.

وصورة ذلك أن يكون خطابًا يُلقى في قلب المؤمن يخاطب به الملك روح العبد، يتضح ذلك في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن» . فهذا الواعظ في قلوب المؤمنين هو الإلهام الإلهي بواسطة الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت