فهرس الكتاب

الصفحة 13637 من 18318

بهذا الحِلم ورجحان العقل من أم سلمة- رضي اللَّه عنها- وثبات قلبها وهدوء نفسها عندما تبلغ الشدة ذروتها؛ تستطيع أيضًا كل زوجة أن تكون من أعظم أهل العقل والشورى لدى زوجها. وكم من النساء من هُنَّ أعباء فقط على أزواجهن والعاقلة لا تكون كذلك.

هداية الله لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مراعاة أحوال الناس

عن عائشة- رضي اللَّه عنها- قالت: «والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف» . ثم تقول: «فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو» . وفي رواية البخاري: «التي تسمع اللهو» (4) .

قال النووي: «وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال، نظر إلى نفس البدن، وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة فالأصح أنه محرم، وأجاب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة، أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم، وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في الحال» (5) .

فعائشة رضي اللَّه عنها تريد ألا تُقهر الشابة الحديثة السن العَرِبة كما في رواية مسلم وهي المتدللة، ولا تعامل- بمجرد زواجها- معاملة الزوجة الكبيرة الخبيرة، الهادئة الزاهدة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو خير قدوة في بيان ذلك، حتى أنه رأى مرة بنات لعائشة لُعَب، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع- رقعة جلد- فقال: «ما الذي أرى وسطهن؟» قالت: فرس، قال: «وما هذا الذي عليه؟» قالت: جناحان، قال: «فرس له جناحان؟» قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذة (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت