فهرس الكتاب

الصفحة 13641 من 18318

وكذا قد ورد في أسفارهم وصف الخالق سبحانه بالحزن والأسف، والأسف هو أشد الحزن، يقول سبحانه: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] ، وقد يأتي أحيانًا عقب الغضب، يقول جل وعلا: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86] ، والأسف بمعناه الأول ممتنع في حق الخالق سبحانه، لأنه يعني الجهل ويستلزمه لأن الأسف لا يكون إلا على ما فات، وقد ورد في سفر التكوين نسبة الأسف بمعنى الحزن إلى رب العالمين ففيه: «ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه، فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم» . (الإصحاح السادس فقرات 5 - 8) .

ففي هذا الإصحاح، أن رب العالمين قد تأسف على خلقه الإنسان لأنه لم يكن يعلم ما يصدر منه مستقبلاً، تعالى عن إفكهم وافترائهم علوًا كبيرًا.

ويواصل المغضوب عليهم وصف رب العباد بالنقص في أسفارهم المحرفة، فيصفونه بالنسيان الذي يكون ضد الذكر والحفظ، يقول جل شأنه: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] ، ويقول جل وعلا: {لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى} [طه: 52] .

جاء في سفر الخروج: «تنهد بنو إسرائيل من العبودية وصرخوا، فصعد صراخهم إلى الله من أجل العبودية، فسمع الله أنينهم فتذكر الله ميثاقه مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب» .

(الأصحاح الثالث فقرات 23 - 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت