فهرس الكتاب

الصفحة 13665 من 18318

وأرجو أن تلاحظ معي أخي الكريم هنا أمورًا:

أولها: قد أورد ابن كثير هذا القول في تفسير آية الأعراف.

ثانيها: نقل السدِّي عنهم قولهم: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} ، وهي ذات العبارة في سورة البقرة.

ثالثها: تفسير «الرجفة» المذكورة في الأعراف بـ «الصاعقة» المذكورة في سورة البقرة، وكأنه يقصد - رحمه الله - إن لم تكن الرجفة هي عين الصاعقة فهي أثر من آثارها. والله أعلم.

المسألة الثانية: تتمة الكلام في المسألة الأولى؛ فقد قطع أبو السعود - رحمه الله في تفسيره - بهذا القول ولم ينقل سواه، فقال في تفسير قوله: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى} الآية. تذكير بنعمة أخرى من نعم الله عليهم بعدما صدر عنهم من الخيانة العظيمة التي هي اتخاذ العجل وعبادته من دون الله». اهـ.

وقال رحمه الله في تفسير آية الأعراف: «وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى جهرة فأخذتهم الرجفة - أي الصاعقة - أو رجفة الجبل فصعقوا فيها أي ماتوا» .

وقال - رحمه الله-: «ولعلهم أرادوا بقولهم: لن نؤمن لك أي لن نصدقك فيما أخبرتنا بقتل أنفسنا هو من الله حتى نراه عيانًا» . اهـ. بتصرف يسير.

ولعلك تلاحظ أخي الكريم كيف ربط أبو السعود بين الموضعين موضع سورة البقرة وموضع الأعراف، وهذا واضح، وقد نقله عنه أيضًا صاحب روح المعاني في تفسيره، وسياق الآيات في السورتين يؤكد ما ذهب إليه.

المسألة الثالثة: في قوله تعالى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} أي: لن ننقاد لك ولن نصدقك ولن نعترف لك بما جئت به، وقد فرَّق صاحب نظم الدرر بين «نؤمن لك» و «نؤمن بك» ، قال: «جاء باللام لأنهم كانوا قد آمنوا به فتوقفوا عن الإيمان له الذي يتعلق بتفاصيل ما يأتيهم به، فمن آمن لأحد فقد آمن بأمور لأجله، ومن آمن به فقد قبل أصل رسالته» . اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت