فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال الطبري: يقاتلون في سبيل الله صفًا مصطفًا كأنهم في اصطفافهم هناك حيطان مبنية قد رُصّ فأُحكم وأتقن فلا يغادر منهم شيئًا - ويقول ألم تر إلى صاحب البنيان كيف لا يحب أن يختلف بنيانه، كذلك تبارك وتعالى لا يختلف أمره.
[الطبري 23/ 356] .
هذا في القتال الذي هو من أحب الأعمال إلى الله تراص الصفوف والتحامها وسد الخلل فيها وتسويتها كما هو الحال في صفوف الملائكة حتى تفوز الأمة بهذه الفضيلة، وأما في الصلاة، فكذلك أمر الله ورسوله بذلك، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم استواء الصفوف وانتظامها أمارة، وبرهانًا على استقامة القلوب، وأن عوج الصفوف يؤدي إلى اختلاف القلوب.
روى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، لِيَلِني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . قال أبو مسعود: فأنتم اليود أشد اختلافًا.
وفي رواية عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن اللهُ بين وجوهكم» . وفي رواية عن جابر بن سَمُرة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألا تصُفُّون كما تصُفُّ الملائكة عند ربها» . فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصُف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأُول ويتراصون في الصف» . [مسلم 4/ 153 - 156] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» . وقال: «أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري» . [رواهما مسلم 4/ 156] .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي أخوانكم ولا تذروا فرجات للشيطان، من وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله» . [سنن أبي داود 666] .