فهرس الكتاب

الصفحة 13701 من 18318

قوله: «فلا يَرْفُث» : أي الصائم: كذا اختصره البخاري هنا، وفي الموطأ: «الصيام جُنَّةٌ، فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث» . إلخ. والمراد بالرفث هنا الكلام الفاحش، والرفث يطلق على الكلام الفاحش وعلى الجماع وعلى مقدماته، وقد يكون أعم من ذلك.

وقوله: «ولا يجهل» أي: لا يأتي بشيء من فعال الجاهلين مثل الصياح والسفه وغير ذلك، قال الحافظ: ولسعيد بن منصور: «فلا يرفث ولا يجادل» : قال القرطبي: لا يفهم من ذلك أنه في غير الصوم يباح فيه ذلك، وإنما المراد أن ذلك ممنوع على كل حال وإنما يتأكد المنع حال الصوم.

وقوله: «وإن امرؤ قاتله أو شاتمه» . وفي رواية صالح: «فإن سَابَّهُ أحد أو قاتله» . وفي رواية لأبي قرة: «وإن شتمه إنسان فلا يكلمه» . ونحوه عند أحمد من رواية هشام عن أبي هريرة، وفي رواية سعيد بن منصور من طريق سهيل: «فإن سابَّهُ أو ماراه» . أي جادله، ولابن حزم عن أبي هريرة رضي الله عنه: «وإن سابَّك أحد فقل: إني صائم، وإن كنت قائمًا فاجلس» . ولأحد والترمذي من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة: «فإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم» ، وللنسائي من حديث عائشة رضي الله عنها: «وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه» .

هذا، وقد اتفقت الروايات كلها على أن الصائم يقول: إني صائم، لكن منها ما ذكره مرة واحدة، ومنها ما ذكره مرتين. واختلف العلماء؛ أيقول ذلك بلسانه بصوت مسموع، أم يقول ذلك في نفسه بحيث لا يسمعه أحد؟ والظاهر والله أعلم أنه يسمع من يسبه أو يقاتله حتى يكون في ذلك زجرٌ له ولسامعه.

وقوله: «والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم» . أقسم صلى الله عليه وسلم تأكيدًا لذلك.

والخُلُوفُ - بضم الخاء - هو تغير رائحة فم الصائم بسبب الصيام ولا سيما في شدة الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت