فهرس الكتاب

الصفحة 13702 من 18318

وقوله: «أطيب عند الله من ريح المسك» ، جعل دم الشهيد يوم القيامة ريحه ريح المسك، وأما خلوف فم الصائم فهو أطيب من ريح المسك، قال العلماء: وليس في ذلك دليل على أن الصوم أفضل من الشهادة؛ إذ أن فضل الشهادة في سبيل الله تعالى معلوم.

وقوله: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» . وفي رواية الموطأ: «وإنما يذر شهوته» . إلخ. وقد صرح في رواية أحمد بنسبته إلى الله تعالى، فقال بعد قوله: «من ريح المسك» : «يقول الله عز وجل: إنما يذر شهوته» إلخ. وكذلك صرح في أول الحديث في روايات متعددة فقال: «يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له ... إلخ» . ويُفهم من صيغة الحصر في قوله: «إنما يذر شهوته» . إلخ. التنبيه على الإخلاص في الصوم وأن الإخلاص هو المترتب عليه هذا الثواب العظيم.

وقوله: «الصيام لي وأنا أجزي به» . ذكر الحافظ في الفتح عشرة أقوال في معنى اختصاص الصوم به سبحانه، ثم ذكر بعدها خلاصة مؤداها ما يلي:

أن الحسنات يضاعف أجرها من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فلا يضاعف إلى هذا القدر، بل ثوابه لا يقدر قدره ولا يحصيه إلا الله تعالى، ولذلك يتولى الله سبحانه جزاءه بنفسه، والسبب في اختصاص الصوم بهذه المرتبة أمران:

أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع العباد عليه، والصوم سر بين العبد وبين الله تعالى يفعله خالصًا ويعامله به طالبًا لرضاه، وإلى ذلك الإشارة بقوله: «فإنه لي» . والآخر: أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال أو استعمال البدن، والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان، وفيه الصبر على مضض الجوع والعطش وترك الشهوات. وإلى ذلك الإشارة بقوله: «يدع شهوته من أجلي» .

ثانيًا: حال المؤمنين وسلوك الصالحين في رمضان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت