المؤمنون يوقنون أن الصيام من أعظم العون على محاربة الهوى وقمع الشهوات وتزكية النفس، وإيقافها عند حدود الله تعالى، فيحبس الواحد منهم لسانه عن اللغو والسباب والانطلاق في أعراض الناس، والسعي بينهم بالنميمة المفسدة والغيبة، كما أنهم يمتنعون عن الغش والخداع، والتطفيف والمكر وارتكاب الفواحش وأكل الربا، وتعاطي الرضوة، وأكل أموال الناس بالباطل بأي نوع من الاحتيال.
والصالحون يسارعون في رمضان إلى فعل الخيرات وترك المنكرات؛ فعل الخيرات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على وجهها الصحيح وفي جهاتها المشروعة، وبذل الصدقات والحرص على تحصيل الرزق من وجوه الحلال، كما أنهم يحرصون على البعد عن اقتراف الآثام والفواحش، فإذا نسوا أو غلبت الواحد منهم نفسُه على فعل معصية ذكر الله تعالى مسرعًا فأناب إليه واستغفر وتاب مما أصاب، وذلك لأن الصوم غرس فيه خشية الله تعالى ومراقبته، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] .
لذلك فإن المؤمنين يتحفظون من كل ما يؤثر على صيامهم من سلوك مشين أو خلق مهين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» . [البخاري 1903] . فهم يوقنون أن الصوم تهذيب لا تعذيب، وإذا لم يؤت ثمرته النافعة فليس العيب فيه وإنما العيب والنقص من سوء تصرف الصائم وعدم صحة قلبه وطهارة ضميره وحسن تفكيره.
والصالحون المتقون يعلمون أن الصوم يجب أن يكون عن إيمان واحتساب وضبط وتعظيم لشعائر الله سبحانه وتعالى، لا عن تقليد ومسايرة، كصوم من يصوم متوجعًا متحسرًا، ويقتل أوقاته بالنوم والبطالة، فمثل ذلك يقتل نفسه قتلًا معنويًا، ويتمنى سرعة انقضاء الشهر وكأنه ليس محسوبًا من عمره أوب ليس فيه زيادة لأجره، والعياذ بالله.