فهرس الكتاب

الصفحة 13704 من 18318

إن المؤمنين الصالحين يقتدون في صيامهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام، فقد كانوا راضين بالله وبشرائع الله، مطمئنة نفوسهم منشرحة صدورهم مسرورين، شاكرين لله سبحانه الذي فسح لهم في العمر حتى بلغهم شهر الصيام، ولم يجعلهم من أصحاب القبور، فبذلك الاقتداء لا يكون في أنفسهم اضطراب ولا انزعاج ولا ضيق ولا حرج، بل يكونون أطيب أنْفُسًا وأهدأ بالاً وأقوى روحًا، وأحسن خلقًا في تعاملهم، وإذا ابتلى الواحد منههم بخصم من الحمقى لم يجاره في حمقه وسفاهته، بل يقول له مرتين: إني صائم كما أرشده لذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

وهم يعلمون أن الغاية العظمى من الصوم هي التقوى بجميع معانيها، فإن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .

وهم كذلك يعلمون منزلة التقوى عند الله تعالى، وقوة تأثيرها وحسن نتائجها في جميع أعمالهم، فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم وأفئدتهم، فتندفع إليها بقوة.

كما أنهم يعرفون أن الصوم أكبر حافز لتحصيلها، وخير أداة من أدواتها وأحسن طريق موصل إليها، ومن ثم يرفعها سياق القرآن في ختام الآية أمام أعينهم وقلوبهم هدفًا وضَّاءً يسعون إليه عن طريق الصيام، فيكسبهم التوبة عما اقترفوه من الذنوب قبله، فيمنحهم الجد والنشاط في القيام بوظائفهم تجاه دينهم ودنياهم وأخراهم، ولذا وصف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الصيام بأعظم وصف، إذ يقول: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» . أي: ستر ووقاية يقي صاحبه المعاصي وجميع المزالق التي يتردى فيها، والصيام جنة ما لم يخرقها بشيء من أعمال الإثم وسوء النية أو سوء الاستقبال له وعدم الانشراح به، أو يخرقها بسوء الفهم وعدم المراقبة لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت