والمؤمنون يلزمون في هذا الشهر تلاوة القرآن، كتاب الله تعالى، فإن حال سيدهم وأسوتهم صلى الله عليه وسلم أنه كان ينزل عليه جبريل كل سنة في رمضان فيدارسه القرآن فيعرض عليه القرآن عرضة واحدة، وفي عامه الأخير عرضه عليه مرتين، فذا هم يقتدون به صلى الله عليه وسلم فيكثرون من تلاوة القرآن الكريم، ولقد كان بعض السلف من الصحابة وغيرهم يختم القرآن عدة مرات في شهر رمضان، ومع تلاوة القرآن ومصاحبة الصالحين يكون الجود والكرم في العطاء من رزق الله الذي آتاهم فيحسنون إلى الفقراء والمحتاجين واليتامى والمساكين متمثلين في ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى عنه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة. [البخاري: 1902] .
فيكثر المؤمنون الصالحون من الصدقات لذلك، كما أنهم يحرصون على تفطير الصائمين؛ لينالوا بذلك مثل أجور من فطروهم كما جاء في الحديث: «من فطّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا» . [أحمد، والترمذي، وابن ماجه، عن زيد بن خالد، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6415] .
الصالحون والبر في رمضان
يحرص المؤمنون المتقون على الازدياد من البر وأعمال الخير في رمضان، كبر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الأقربين ويخصون الأهل والأولاد بمزيد عناية من تربيتهم وتنشئتهم على البذل والعطاء والجود والكرم، كما يزدادون في الإحسان إلى الجيران والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلة الأحباب والخلان على التوادِّ والتعاطف والتحابِّ في الله عز وجل.
المؤمنون واعتكاف العشر الأواخر