والقرآن يطلق على معاني العقيدة والتوحيد وصف الإيمان، قال تعالى: {كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشوري 52] .
والعقيدة يُراد بها الحكم الجازم الذي يعقد الإنسان قلبه عليه بغير تردد أو شطط واصطلح كثير من العلماء على إطلاق اسم التوحيد على مجمل الأمور الذي يجب أن يعتقدها الإنسان، وهو الذي تضمنته كلمة - التوحيد-: «لا إله إلا الله» ، والإيمان ثم القرآن هو منهج التربية المعتمد؛ وذلك لقول جندب بن عبد الله رضي الله عنه: «تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً» .
ولقول ابن عمر رضي الله عنهما: «لقد عشنا برهة من الدهر وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن» . وتنزل السورة فنتعلم حلالها وحرامها وزواجرها وأوامرها وما يجب أن يوقف عنده منها، ولقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما أمره ولا زاجره، وما ينبغي أن يوقف عنده منه، فينثره نثر الدقل».
وعلى الصائم أن ينظر: هل زاد إيمانه في رمضان أم نقص؟ وهل عظم يقينه أم قل؟ وإلا فرغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له.
تربية النفوس على تقوى الله ومراقبته
قال تعالى: {يا ايها أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [البقرة 183] .
فالغاية العظمى من الصيام تحصيل ثمرة التقوى، ومما اشتمل عليه هذا الشهر المبارك من التقوى كما يقول الشيخ السعدي في تفسيره.
1 -أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحو ذلك من الشهوات التي تميل إليها نفسه متقربًا بذلك إلى الله راجيًا بتركها ثوابه فهذا من التقوى.