فالصيام أعظم مربٍ للإرادة وكابح لجماح الأهواء، فأجدر بالصائم أن يكون حراً يعمل ما يعتقد أنه خير، لا عبداً للشهوات، إنما روح الصيام وسره في هذا القصد والملاحظة التي تحدث هذه المراقبة». اهـ.
ونحن بصيامنا لشهر رمضان كما أمر الله؛ كنا على رجاء حصول ثمرة التقوى، ونكون بذلك قد أخذنا لأنفسنا بسبب هو من أعظم أسباب النجاة من النار ودخول الجنة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مُكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» . [رواه مسلم] .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى، إلا بَاعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً؟ [رواه البخاري ومسلم] .
أساس التقوي
والتقوى لا تتم في هذا الشهر ولا في غيره إلا بعلم نافع وعمل صالح وأساس التقوى أن يعلم العبد ما يتقي، ثم يتقي، ولذلك يجب علينا أن نتعرف علي الواجبات والمستحبات في هذا الشهر الكريم ونتمثلها ونتعلم المحرمات والمكروهات، ونتباعد بأنفسنا عنها، بل لابد من إبلاغ الحق، تعظيماً لحرمات الله جل وعلا: {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج 32] .
وإلا فإذا كان العبد لا يحسن التقوى فربما صام عن المباحات ثم انتهك المحرمات فأطلق بصره وسمعه وسائر جوارحه في كل ما يغضب الله تعالى، وقد أصبح الشهر عند بعض الناس شهر الفوازير والعروض المستمرة للأفلام والمسلسلات، وهكذا حرص شياطين الإنس والجن على إفساد ثمرة التقوى في هذا الشهر.
فعلينا أن نتقي الله تعالى في السر والعلانية، ونعلم أننا سوف نقف بين يدي الله سبحانه وتعالى، وعلى تفريطنا سوف نندم وبأعمالنا سنجزى، {وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون} [الشعراء 227] .