ونحن في سفرنا إلى الله لابد لنا من زاد نتزود به للقاء الله تعالى، قال عز وجل: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} [البقرة 197] .
فهو سبحانه أحق أن يُطاع فلا يعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر، ونحرص على ذلك في السر والعلن، ونستحيي من الله تعالى حق الحياء.
قال الإمام أحمد- رحمه الله-:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل
خلوت ولكن قل عليَّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما يخفى عليه يغيب
واعلم أن تقواك لله عز وجل لن تتم ولن تكتمل حتى توفى العباد حقوقهم، وتعطي كل ذى حق حقه، وأن لربك عليك حقًا ولنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا، ولذلك ختم النبي صلى الله عليه وسلم وصيته لمعاذ بقوله: «وخالق الناس بخلق حسن» وجماع حسن الخلق أن تعطي من حرمك وأن تصل من قطعك وأن تعفو عمن ظلمك، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم» [متفق عليه] .
وبعدُ، فهذا غيض من فيض نفحات هذا الشهر الكريم، وما ينبغي أن يحرص عليه المسلم في رمضان ويتربى عليه من إيمان وتقوي ومراقبة لله عز وجل وإلا فثمرات الصيام أجل وأعظم من أن تحصر.
فاللهم عاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بمن نحن أهله فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة، واجعلنا من عتقاء هذا الشهر الكريم من النار، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.