إننا دائما نتوجه بمثل هذا السؤال إلى علماء النفس أو الأطباء أو غيرهم، وهم من خلال علمهم وأبحاثهم يقدمون العديد من الإجابات، فهل فكرنا في أن نطرح هذا السؤال نحو خالق الإنسان؟
إذا أردت أن تعرف الإجابة فعليك أن تتوقع وجود نظامين للصيانة والتبريد أحدهما ملازم لحركة الإنسان اليومية في الحياة، والثاني صيانة دورية سنوية تتجدد فيه أجهزة الاحتراق، لتعود إلى حالة التشغيل الأمثل، والضبط الشامل لكل الأجزاء.
أولاً: الصيانة المصاحبة للحركة اليومية
دعنا نتأمل حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: «تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الفجر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يُكتب عليكم شيء حتى تستيقظوا» . (1)
إن تكرار كلمة احتراق عشر مرات في الحديث ليست مصادفة، وإنما هو أسلوب تأكيد تعرفه العرب، فالاحتراق الأول منذ استيقاظ المسلم من نومه حتى صلاة الفجر، يغسله الوضوء الأول لصلاة الفجر، والمراد هنا التبريد، بمعناه المعاصر، واحتراق المرء في حياته إما أن يثمر طاعة الله تعالى في قلبه، أو يثمر معصية ينكت في قلبه سواد على قدر ذلك الذنب، والوضوء لا يغسل الجوارح ويلطف من درجة حرارة الأعضاء فقط، وإنما يزيل سواد المعصية، ويستبدله بضياء المغفرة، فالأطباء وعلماء النفس وغيرهم سيغفلون دور الشيطان في عملية الاحتراق ودورة التبريد اللازمة لها، وعندما نرجع إلى الوحي يتبين لنا أمور جديدة، يقول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أَحْمَد في مسنده وأبو داود في سننه: «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خُلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» . (2)