فهرس الكتاب

الصفحة 13718 من 18318

ويحلل الأطباء ظاهرة الغضب أن سببًا ما أدى إلى ارتفاع ضغط الدم، ولا يدركون أن الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، قد وسوس للغضبان في عقله ونفسه، ودفع طاقة زائدة في دمه، فظهرت أعراض ارتفاع ضغط الدم، وعلاج هذا العرض عند الأطباء حبوب تخفض ضغط الدم، وهذا جيد، ولكن الداء الحقيقي علاجه في الوضوء الذي يعادل الطاقة الزائدة ويحدث تبريدًا سريعًا، فيسبب انخفاضًا في درجة حرارة أعضاء الوضوء، ومن ثم تضيق الشُعيرات الدموية المعرضة لماء الوضوء، وبالتالي تقل الدماء التي تصلها، وتُطفئ ثورة الشيطان في عروق ابن آدم، وتضيق عليه مجرى العروق، فيقضي على الداء وأعراضه معًا. فالوضوء إذن له دور هام في عملية الاحتراق، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب» . (3) إن الوضوء فقط هو الطهور الحقيقي للمثول بين يدي الله ومناجاته.

وفي الحديث الشريف: «الطهور شطر الإيمان» . (4) فما بالك بالصلاة؟ وهي أشرف مناجاة بين العبد وربه، فرضها الله تعالى على نبيه من فوق سبع سماوات، ولهذا من أداها يتلقى خلالها نور الهداية والتوفيق من الله تعالى، فيضيء قلبه في الدنيا ويُحشر يوم القيامة ووجهه كالبدر يوم تمامه، أما من يحترق طوال يومه حائرًا بين المعاصي، ضائعًا في دروب النفس والشيطان والهوى، يتردى بين الكبر والخُيلاء، والظلم والاستبداد والحسد والحقد والبغضاء، فإن قلبه في الدنيا مُغلف بسواد المعصية ويُحشر يوم القيامة مع من قال فيهم الحق تبارك وتعالى {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} [الزمر آية 60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت