وفي الحديث الشريف الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؟ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» . (5)
ويروي مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أيضًا أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط» . (6) والمراد هنا الجهاد في سبيل الله، فجهاد النفس والشيطان يكونا بدوام الطهارة وإسباغ الوضوء، وحب الصلاة والمداومة عليها من أعظم الإيمان، فالصلاة عماد الدين، ومن أقامها أقام الدين واستعمل الأسلوب الرباني في صيانة الكيان الإنساني، وضمن أن يُبعث يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه.
ثانيا: الصوم أفضل صيانة سنوية للإنسان
كتب علينا الصيام كما كتب على الذين من قبلنا، فبدلت الأمم أحكام الصيام، وحافظ عليها المسلمون كما أداها النبي وأصحابه، وكانت معظم شعوب الدنيا، ترى أن الصيام هو الوسيلة الطبيعية للشفاء من كثير من الأمراض. وقد انتبه الحكماء قديما وحديثا لفوائد الصيام فقد أوصت مخطوطات حكماء الإغريق. ومنهم سقراط وأفلاطون وأرسطو وجالينوس وأكدوا أن الصوم هو الطريق الطبيعي للشفاء من الأمراض، والأطباء يججدون في العصر الحديث دعوتهم إلى الصيام بعدما رأوا النتائج المبهرة التي يقدمها هذا الصوم للإنسان في مواجهة مختلف الأمراض. حتى إننا نجد اليوم على شبكة الإنترنت مواقع ومجلات بأكملها خاصة بالصوم، مثلاً موقع الصوم www. fasting. com