وقال عليه الصلاة والسلام: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» . رواه الترمذي وقال: حديث صحيح. وقد تسابق المتسابقون لهذا الفضل العظيم والأجر الجزيل وتطلعت النفوس إلى قراءته وحفظه وتطبيق أحكامه والعبرة بما فيه من قصص ومواعظ، فترك العلماء قراءة الحديث وتعليم العلم في رمضان وأقبلوا على المصحف وكان منهم من يختم كل ثلاث ليال مرة، وبعضهم كل ليلتين مرة، وآخرون لهم في كل ليلة ختمة، والسنة أن يختم القرآن في كل شهر مرة. [رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو] .
وهذا القرآن سهلٌ قراءته، سريعٌ حفظه، ميسرٌ فهمه، قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} ، وتأمل في حال الصغار وكيف يسره عليهم قراءة وتلاوة وحفظًا.
قال ابن القيم: هجر القرآن أنواع: هجر سماعه والإيمان به، وهجر العمل به، وهجر تدبره، وهجر الاستشفاء به في أمراض القلوب والأبدان، وهذا داخل في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمطلوب في القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم يكن هذه همة حافظه لم يكن من أهل العلم والدين.
ومن أحسن صُحبة القرآن وتلاوته وتدبر معانيه وتطبيق أحكامه فإن القرآن يصحبه حتى يقوده إلى الجنة في درجاتها العليا، كما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» . رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع (8122) .