فهرس الكتاب

الصفحة 13734 من 18318

وإذا أردت - أخي القارئ - الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .

قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام ربكم.

وقال الحسن البصري - في نصيحة غالية-: يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.

أما حال المنافقين والكسالى فإن حالهم كما قال أوس ابن عبد الله: «نقل الحجارة أهون على المنافقين من قراءة القرآن» .

فاحرص أخي المسلم - على الاستفادة من أوقاتك، والزم نفسك الجد والمثابرة، ولو رتبت لنفسك قراءة جزأين أو ثلاثة بعد كل صلاة لحصلت خيرًا عظيمًا، وإذا كانت قراءتك في المسجد فإن لك نصيبًا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «المسجد بيت كل تقي، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله في الجنة» . رواه الطبراني وصححه الألباني في الترغيب والترهيب.

ولا تقتصر همتك على ذلك، بل احرص أن تكون ذا همة عالية وممن يختم القرآن في كل ثلاث ليالٍ، فإن هذه أيام فاضلة كان السلف يغتنمونها، وليكن لك قراءة في بيتك وطريقك، واحذر مصاحبة البطالين فارغي العقول والأوقات.

وقد أوصى بعض السلف أصحابه فقال: إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه، ومتى تجمعتم تحدثتم.

وعلى كل من استرعاه الله رعية أن يحثهم على قراءة القرآن ويشجعهم على حفظه ويجعل لهم الجوائز القيمة والعطايا السنية ليفوز بالأجر العظيم ليكون له مثل أجورهم، فالدال على الخير كفاعله، ولتكن بيوتنا مثل بيوت سلف هذه الأمة لا تسمع فيها إلا أصوات القرآن.

آداب القارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت