يجب عليه أن يخلص في قراءته ويريد بها وجه الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة أو نحو ذلك، وأن لا يقصد بها توصلاً إلى غرض من أغراض الدنيا من مال أو رياسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه أو ثناء عند الناس أو صرف وجوههم إليه ونحو ذلك.
وأن يراعي الأدب مع القرآن فيستحضر في ذهنه أنه يناجي ربه ويقرأ كتابه فيتلوه على حالة من يرى الله تعالى، فإن لم يكن يراه، فإن الله سبحانه وتعالى يراه، وذلك بأن يقدر كأنه واقف بين يدي الله تعالى، وهو ناظر إليه ومستمع منه، ويستحب له إذا أراد القراءة أن ينظف فاه بالخلال ثم السواك أو نحوه، وأن يجلس عند القراءة مستقبل القبلة مستويًا متخشعًا، ذا سكينة ووقار مطرقًا رأسه غير مسترفع ولا على هيئة التكبر.
ويُسن أن يقرأ على ترتيب المصحف، وتستحب القراءة بالترتيل وتحسين الصوت بشرط ألا تخرج عن حدود الواجب شرعًا من إخراج كل حرف من مخرجه موفى حقه ومستحقه.
ويستحب أن يكثر من البكاء عند القراءة والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع وطريقة تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن، فمن الحزن ينشأ البكاء، ووجه إحضار الحزن أن يتأمل ما فيه من التهديد والوعيد والمواثيق والعهود، ثم يتأمل في امثتال أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي، فإن لم يحضره حزن وبكاءٌ كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد ذلك منه فإنه من أعظم المصائب.
ويُسن أن يتعاهد القرآن ويكثر من قراءته ما أمكن في كل وقت بلا استثناء.
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا وسائقنا ودليلنا إلى جناتك، جنات النعيم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.