إن الذنوب حجاب عن الله عز وجل، تورث الذل والهوان لمرتكبها على الله أولاً ثم على الخلق ثانيًا، وآثار الذنوب كثيرة، منها: حرمان العلم والرزق، وحرمان الطاعة، فالذنب يصد عن الطاعة، ويمحق البركة في العمر، ويوهن عزم القلب على الطاعة ويقويه على المعصية، والمعصية سبب لهوان العبد على ربه عز وجل، قال الحسن: هانوا عليه فعصوه، ولو عزُّوا عليه لعصمهم، قال تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] .
إن العبد مازال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه فلا يستشعر خطرها، وإذا تكاثرت الذنوب؛ طُبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين، قال الله تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 24] .
والذنوب تحدث في الأرض الفساد، قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 40] .
والذنوب تؤدي إلى ذهاب الحياء، وهو أصل كل خير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء خير كله» .
[متفق عليه] .
والذنوب تزيل النعم وتحل النقم، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما نزل بلاء إلا بذنب، وما رفع إلا بتوبة، قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .
وكما أن للذنوب آثارها السيئة على الفرد، فكذا لها آثارها على المجتمع، فعن جبير بن نفير قال: لما فُتحت قبرصُ فرِّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله. فقال: ويحك يا جبير. ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره. بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. [الجواب الكافي لابن القيم] .
ولم لا تذكر الله تعالى؟