فهرس الكتاب

الصفحة 13741 من 18318

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعدٌ تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا» . [البخاري] .

فيا أخي: البدار، البدار، أول المسير أن ترى عظيم ذنبك، وفداحة خطاياك، أن تعزم على الخلاص، وأن ترفع يديك إلى ربك وتطأطئ قلبك حياءً من الله تعالى الذي يتودد إليك بالنعم وأنت تتبغض إليه بالمعاصي.

يقول طلق بن حبيب: إن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله أكثر من أن تُحصى، ولكن أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين.

فالمبادرة إلى التوبة فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها، بل إذا أخرها ارتكب إثمًا آخر، وهو تأخير التوبة، فإذا تاب من الذنب، بقي عليه ذنب آخر وهو تأخير التوبة، إن الكثير من الناس يغفل عن هذا المعنى، فينبغي للعبد إذا تاب أن يتوب توبة عامة، توبة من الذنوب، ما علم منها وما لم يعلم، وتوبة من أنه أخَّر توبته إلى الله تعالى.

يقول الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .

ويقول الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] .

وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8] .

قال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب رضي الله عنهما: التوبة النصوح: أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه، كما لا يعود اللبن إلى الضرع.

وقال الحسن البصري: هي أن يكون العبد نادمًا على ما مضى، مجمعًا على ألا يعود فيه.

[مدارج السالكين لابن القيم بتصرف] .

أثر الذنوب على الفرد والمجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت