فهرس الكتاب

الصفحة 13740 من 18318

وقال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} [الحديد: 21] .

فإياك إياك من العجز والكسل، فهما العائقان اللذان أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التعوذ بالله سبحانه منهما.

وقد يعذر العاجز لعدم قدرته، بخلاف الكسول الذي يتثاقل ويتراخى مما ينبغي مع القدرة، قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46] .

واعلم أن التسويف: أي سوف أتوب، سوف أطيع، سوف أعمل صالحًا ... وأمثال هذا جند من أكبر جنود إبليس، والعياذ الله.

وعجلت إليك رب لترضى

قالها موسى عليه السلام، عندما سأله ربه سبحانه وتعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى} [طه: 83] .

أي: ما حملك على العجلة؟ لِمَ لَمْ تنتظر قومك أن يأتوا معك؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان الله عالمًا، ولكن قال «ذلك» رحمة لموسى عليه السلام، وإكرامًا بهذا القول، وتسكينًا لقلبه، ورقة عليه.

وذلك أن موسى عليه السلام اختار من قومه سبعين رجلاً ليذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة، فسار بهم ثم عَجِل موسى عليه السلام من بينهم شوقًا إلى ربه عز وجل وخلَّف السبعين، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل {قَالَ هُمْ أُولاَءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 84] .

أي: لتزداد رضا. (تفسير البغوي والقرطبي) .

والذي عجلني إليك يا رب، الطلب لقربك، والمسارعة في رضاك، والشوق إليك. (تفسير السعدي) .

وهذا الشوق إلى الله، هو الذي كان يدفع النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمطرت السماء، إلى أن يجعل الماء يصيبه، ويقول: إنه حديث عهد بربي، فهذا من الرسول صلى الله عليه وسلم وممن بعده من قبيل الشوق. (تفسير القرطبي بتصرف يسير) .

أول الفرار التوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت